عبد السلام ابن سودة
129
إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع
عن القيام بأمرهم وخلع الملك عن نفسه ، وكتب عليه علماء الوقت بأنه يجب على المسلمين نصب أمير ينظر في مصالحهم وكتبوا في ذلك أسئلة وأجوبة . مات إبراهيم المذكور ليلة الخميس رابع جمادى الثانية عامه ، وتولى بعده أخوه المولى سعيد . وفي جمادى الثانية عامه كتب المولى سليمان كتابا لأهل فاس يستفهمهم فيه عن موجب استحلالهم لنقض بيعته والخروج عن طاعته التي أوجبها الله بالكتاب والسنة والإجماع الخ . وكان المولى سعيد استوزر الفقيه العدل السيد محمد ابن سليمان ونشأت عن فعلهما أمور لم يرضها الملك الديان فلم يتم أمرهما . في آخر هذه السنة بنسخة كتاب ما نصه : " مع ما انضم لذلك من وقوع الفتن وكثرة المرج في هذا القطر السعيد ، وانتشر ذلك في كل ناد مع زيادة عدم الأمن وعدم الامتثال لكلمة الأمراء في الحواضر والبوادي ، فاتسع الخرق على الراقع ، وانتشر سفك الدماء وذهاب الأموال وقطع السبل في كل حي وصقع ، وقد اكتمل البلاء بالغلاء انتهى " . ووجدت مقيدا عند بعضهم ما نصه : " وقع بين أهل فاس القديمة وبين أهل فاس العليا قتال كبير ، وطال ذلك بينهم نحوا من ستة أشهر ، وكل واحد من الفريقين نصر سلطانا ، أهل فاس الجديد تمسكوا بمبايعة المولى سليمان ، وأهل فاس القديم بايعوا المولى إبراهيم بن اليزيد ومات أثناء ذلك ، ثم بايعوا أخاه المولى السعيد ولكن لم يتم لهما الأمر لنقضهما العهد وخروجهما عن طاعة عمهما المولى سليمان ، ووقع ذلك عام ستة وثلاثين ومائتين وألف انتهى ببعض اختصار " .